الشيخ محمد حسن المظفر

65

دلائل الصدق لنهج الحق

الدين والحوزة . على أنّ اللَّه سبحانه قد شهد لمن جاء بالصدق ، ولمن صدّق به ، بالتقوى على الإطلاق ، فقال في تتمّة الآية : * ( أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) * ، وهو يقتضي العصمة ، ولا معصوم مع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم غير عليّ عليه السّلام بالإجماع ، فيكون هو الإمام ؛ لما سبق من اشتراط العصمة بالإمام [ 1 ] . ولا ينافي دلالته على العصمة قوله تعالى بعد هذه الآية : * ( لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ، لِيُكَفِّرَ ا للهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ) * [ 2 ] ؛ إذ ليس المراد ب * ( أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا ) * هو المحرّمات ؛ لعصمة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم جزما ، بل المراد أسوأه عند قومهم ، فإنّ اللَّه سبحانه يكفّره [ 3 ] ؛ أي يغطَّيه عنهم بنصرهم على الكافرين ، وإحسانهم إليهم ، وإظهار شرفهم وفضلهم ؛ ولذا قال تعالى في الآية التي بعدها : * ( أَلَيْسَ ا للهُ بِكافٍ عَبْدَه ُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِه ِ . . . ) * [ 4 ] . وأمّا ما نسبه الفضل إلى الجماهير ، فكذب عليهم ؛ ولذا لم يذكره الزمخشري في « الكشّاف » ، وهو حقيق بذكره لو كان قولا لجماهيرهم ، لا سيّما وهو في فضل أبي بكر ، ولم يذكره أيضا غيره ممّن اطَّلعنا على تفسيره .

--> [ 1 ] راجع ج 4 / 205 وما بعدها من هذا الكتاب . [ 2 ] سورة الزمر 39 : 34 و 35 . [ 3 ] كفر الشيء كفرا وكفّره : ستره ، وأصل الكفر : تغطية الشيء تغطية تستهلكه ! ومنه سمّي الكافر كافرا ؛ لأنّه مغطَّى على قلبه ؛ انظر : تاج العروس 7 / 450 مادّة « كفر » . [ 4 ] سورة الزمر 39 : 36 .